عبد الملك الجويني

328

نهاية المطلب في دراية المذهب

بعْني ثوبك هذا بمائة درهم " . وهذا التشبيه فيه اشتباه ؛ فإن قول الرجل : " بعني " ليس على صيغة التعليق ، وإنما هو التماس إيجاب ، وقول المرأة : " إن طلقتني " تعليق منها ، فكيف يتشابهان ؟ ولو قال الرجل : " إن بعت مني " فهذا اللفظ فاسدٌ ، لا ينعقد به البيع . فنقول : غرض الشافعي تشبيهُ أحد البابين بالثاني في وقوعهما التماساً بعوض ، ثم يقع الالتماس في كل باب على ما يليق به ، فالبيع لا يقبل التعليق ، فلم يَلِقْ به [ إلا ] ( 1 ) الاستدعاءُ الجازم ، والخلع يتطرق إليه التعليقُ ، فيقبل الاستدعاءَ بصيغة التعليق ؛ فإذاً قصدُه المقابلة بينهما في المعنى لا في الصيغة . 8733 - ونحن نبتدىء بعد ذلك قاعدةً تبين حقيقة الخلع ووضعَه من جانب الزوج وجانب المرأة ، والكلامُ في الطلاق على المال ، أو التفريع على أن الخلع طلاق . [ فالخلع ] ( 2 ) إذاً طلاق مقابَل بعوض ، وهو في جانب الرجل ينتمي إلى التعليق والمعاوضة ، والخلع في جانبها معاوضة نازعةٌ إلى الجعالة ، ثم من حيث اشتمل الخلع في [ جانب ] ( 3 ) الرجل على الطلاق [ واستيداء ] ( 4 ) البدل والمال ، تطرق إليه حكم التعليق في الطلاق ، ومعنى تطرقه إليه أنه قد يجري في مسائل الخلع موجب تعليق الطلاق ، ومن آثاره على الإجمال ، ألا يفرض الرجوع [ عنه ] ( 5 ) ؛ فإن من علق الطلاق ، ثم رام الرجوع عن تعليقه ، لم يجد إلى ذلك سبيلاً . وقد يتفرع في جانب الزوج حكم المعاوضة ، حتى يثبت له الرجوع عن قوله ، كما إذا قال الرجل لمن يخاطبه : بعتك عبدي هذا بألفِ درهم ، ثم رجع عن قوله قبل أن يجيبه المخاطَب ، فالرجوع يثبت ، ولا ينعقد العقد بما يفرض من القبول بعد تقرير الرجوع عن الإيجاب . ْفهذا معنى قولنا : الخلع في جانبه يعتزي إلى التعليق وإلى المعاوضة ، وليس من

--> ( 1 ) زيادة من المحقق ، لا يصح الكلام إلا بها . ( 2 ) في الأصل : والخلع . ( 3 ) زيادة لاستقامة العبارة . ( 4 ) في الأصل : " واستبدال " . وهو تحريف مضلّل . ( 5 ) في الأصل : إليه .